قصائد

عصفورة اليونسكو

صحيفة الحياة

الخميس 2 مايو 2013

 

إلى الصديق دانيـيل رونــــدو، الســــفير الـــفرنسي لدى اليونــــسكو،

في يـــوم تقاعده من العمل الديبلوماسي.

عندما كان يقدم لي بعض الديبلوماسيين بطاقاتهم الشخصية مكتوباً عليها:”سفير فوق العادة”، لم أكن أعرف معنى هذه العبارة! حين التقيت السفير دانييل روندو لم تكن مكتوبة في بطاقته هذه العبارة، لكنني حين تعرفت إليه عرفت معنى”سفير فوق العادة”.

عصفورة اليونسكو

تحت”الشعارِ”

وفوق الشجار،

هنا تلتقي وشوشات الحمائمِ

زُرقاً و بِيضاً ..

ترفّ على خُطب الطامحين ..

إلى قطَرات السلامْ.

تُذيب هواجس للمحبَطين

من اشعاعة الضوء في عتمات المنامْ

ألا أيها الطير ..

يا عصفورةً فوق سطح الغمام

أفيئي إلينا من المطر العذبِ

يغسل أدران شرذمةٍ

تنتشي بالصراعِ ..

تُتاجر بالدم بالتضحياتِ ..

وتقتل باسم السلامْ!

ألا أيها العصفورة / العنفوان

تَهطّلْ علينا …

شموخاً نبيلاً

وصوتاً بديلاً

وعِزّاً نُذِلُّ به قاذفات الظلامْ

تَرحّلْ صديقي …

لك الشوقُ كله

وأنت المزار لنا

بـ”شامبان”*

أو في حصون السلامْ

22 / 4 / 2013 اليونسكو – باريس

* شامبان : بلدة السيد روندو التي سيعود للعيش فيها بعد تقاعده.

حصن السلام

مقطوعة شعرية مهداة إلى : منظمة اليونسكو، التي قالت في ميثاقها التأسيسي:

( لما كانت الحروب تولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام ) .


عقولٌ حُصونْ

وإرثٌ مَصونْ

تناديك حربا مضرّجة بالكلامْ

وتقطف روحاََ

وتنثر فوحاََ .. أريجاََ ..

بما عصروا من “زهور” الدماءِ

و ” وِرْد ” السماءِ ونبض الغمامْ

لأجلك هذا ..

وهذا وهذا

أتدري لماذا؟

لأجل السلامْ !


* *

عقولٌ مسلّحةٌ بالفصامْ

وروحٌ مبدّدة على جنبات الرصيفِ

ليَغذيَ منها حمامُ السلامْ

هنيئاََ مريئاََ حمامَ السلام

لتشبعَ .. تثقلَ .. تزحف أكثرْ

فما عدتَ تأملُ في أن تطيرْ

وما عاد منّا يراك السفيرَ

ومبعوثَنا نحو شُحّ السلامْ

هنيئاََ مريئاََ لك الأضحياتُ

وكلُ الزهورِ وأغصانُها

وروح القتيل .. دماءُ الجريح

وكل الموائدْ

هنيئاََ ” بريئاََ” حمامَ السلامْ


* *

حمام السلام من ” الحصنِ ” طار

فهلاّ يعودْ ؟

شبعنا قتالاً ، شبعنا نضالاً

شبعنا دماءً ، شبعنا وعودْ

سئمنا تراتيل حربِ ترونقها الابتسامةُ ..

تُوصي بها ” مؤتمرات السلامِ ” ..

فأين الحمامُ

متى سيعودْ ؟


* *

أيا أيها ” الحصنُ ” .. أنت الملاذْ

أنت الذي ستكون نوافذْك أبوابُنا

وأبوابك منفذنا نحو بلّ الرذاذِ ..

إذا جفّ حلقُ الشجرْ

وماتت غصون السلامْ

أنت الملاذ ل ” فرخِ ” الحمام اليتيمِ

الذي فَقَدَ الأبوين بحادث سيرِ

“مدبَرَ عفويْ” معاََ، في طريق السلام !

يا أيها ” الحصن ” ..

أنت الملاذ لنا ولمن يبتغي حُبّنا ..

ويسقي لنا حلمنا في جفاف المنامْ

مللنا هدير الحروبِ ..

أغاني القتالِ ولحن الكفاحْ

وشُقنا للحنِ الحمامِ .. هديلِ السلامْ


*سفير المملكة العربية السعودية لدى اليونسكو

أبريل 2012م ، باريس

فعيل العرب..

فعيل العرب

إلى شباب الانتفاضة، الأحياء منهم و«الأحياء» ، أهدي شعوري قبل شعري

.« خريف القدس »

زمنٌ على غير الزمـانِ

أتـى ليشـتعل المكـانْ

زمن يكون.. ولا مكانْ

كـونٌ يُزمّ.. ولا زمان

ْيا سائليَّ عن الجوى..هذا زمان «الديدبانْ»!

هذا زمان الرجسِ..يأكل من صديد الصولجانْ

هذا مكان الرافعين ذيولهمْ..في مجلسٍ للهيلمان

ِولا أمان.. ولا أمانْ

لكنَّ طفلاً في خريف القدسِ

لا يدري بأن الأقحوان ..

قد استحال إلى جيوش «الغرقد» الغازي حِماهُ

وأن كفّ المقدسي قد استطال إلى .. لسانْ!

وأن ذاكرة الشجاع تروم ذاكرة الجبانْ.

لكنَّ طفلاً لا يعي..

أن اليهود استأنثوا منا الرجالَ

استنوقوا منا الجمالَ

مَشَوا يجزّون الرؤوس

َويشربون دماء طفل القدسِ..

في كلّ السهول وكلّ أودية الرسول.

.وفي الجبالْ.

لكنَّ طفلاً لا يعي أن اليهود …..!

فأتى يزمجر بالرعودْ

ويزيح آثام الوعودِ..

بأن نعود، فلا نعودْ.

وبأننا من فيض أبطال الحجارة قد نعودْ.

« ربيع القدس »

هذا الزمان.. فلا زمانْ

هذا المكان.. فلا مكانْ.

هذا زمان النصر يستبق الأوانْ

هذا مكان التاج يزهوه الجُمانْ

هذا ربيع القدس والزيتونِ..ريح الزعفرانْ

.هذي بلاد القدس تقذف طيشها وتدير ناصية النشيد إلى زمانٍ :

«يازمان الوصل بالأندلسِ» يا خليل الروح والشّدو ببيت المقدسِ

«لم يكن وصلك إلا حلماً»..خان في رؤياه كلُّ العسسِ.

حان في مرآه طفلٌ نابض

لا يداري عصبة السفّاح في «هيئتهم» ..أو يواري خِلسة «المختلسِ»

!يا بياض الوجهِ، يا تاج الرؤوسِ، وياتراتيل الشجاعة

يا صهيل الخيل، يا قرع السيوفِ ..ويا جيوش النصر تفتك بالهزيمةِ .. يا أسود المقدسِ

قد وهبناكم ثياباً من حريرٍوخيوط النرجسِ

فانسجوا راياتكم من عنفوانٍ

واحطموا رايات شعبٍ مفلسِ.

فلنا قولُ : فعيلٍ فاعلٍ مستفعلنٍ

ولكم : فعلُ الزمان الأشرسِ .

1421ه – 2000م