«العيد»المنوّم في المستشفى!

ليس أحدٌ أجدر مني اليوم ببيت المتنبي البئيس، الذي أصبح أيقونة المتشائمين والنمطيين في كل عيد!
فعيدنا أمس مرّ لأول مرة من دون أن يكون (أبو نايف) معنا، (شفاه الله وألبسه لباس العافية والسعادة).
وأبونايف (عبدالله بن زامل الدريس) هو التالي: ابن خالي، بحكم أن والده يرحمه الله شقيق والدتي يحفظها الله، وابن عمي بحكم أن والده ابن عم والدي يرحمه الله. وقدوتي الدراسية بحكم أني درست في كلية العلوم التي تخرج هو قبلي فيها، وزميلي المهني بحكم أني عملت في المختبرات مثله لمدة وجيزة بعد أن أصبح خبيراً ووكيلاً لوزارة الصحة فيها. وهو صديقي رغم فارق السن، وقبلها كان صديقاً لإخوتي الكبار، ثم اكتشفت بعد سنوات أنه صديق لوالدي وليس لإخوتي فقط، ولديهم مواقف (مثل: قانون الملح في الشاهي!) وحكايات مشتركة عديدة صُنعت في الرحلات العائلية المبكرة إلى بيروت والقاهرة، وكان هو ضيف عمته وزوجها وأبنائهم في تلك الرحلات أواخر الستينيات. ثم لم يعد أبونايف صديقي فقط، بل وصديق كثير من أصدقائي وأنسابي ومعارفي. ثم أصبح أيضاً صديقاً لابني غسان ولأبناء إخوتي جميعا، وهذا نوع فريد من الصداقة مع الفتيان لا يجيده إلا «الكبار».
هل يكفي هذا التعريف (الموجز) لتعلموا مكانة أبي نايف في قلبي؟!
حسناً، هل يصلح العيد بلا حلاوة العيد!
وهل يصلح العيد بلا أبي نايف، الذي يرقد في المستشفى، وقد علمتُ بتفاصيل (وعكته) ليلة العيد!!
يتميز أبو نايف بخصلة قلّما توجد عند الناس؛ فهو شديد التمسك بواجباته الدينية، فهو مثلاً رغم صراعه الطويل مع مرض السكري إلا أنه لم يسمح له بارتخاء صيامه، ولكنه أيضاً شديد التمسك بمباهج الحياة وملامح الفرح والدعابة، فهو يُضحكنا إذا ابتهج ب»رقصة البجع» التي يؤديها بطريقته الخاصة، وبعشقه للمطر والحمص والكريمة والشاهي والكشتات والكافيهات.
ولذا فأنا متأكد أنه بعون الله سيتغلب على المرض بقوتيه، الروحيه والحيوية، اللتين يتفوق بهما على خصمه.
وأنه سيعوضني ويعوّض أحبابه الكثر عن يوم عيد أمس بيوم شفائه الذي سيكون هو يوم العيد البديل.
يا رب، الطف به .. وبنا.